المحاضرة الخامسة
Résumé de section
-
المركز الجامعي مرسلي عبد الله بتيبازة
تطبيقات لغوية
15-11-2023
الكلية / المعهد: معهد اللغة والادب العربي
القسم: اللغة والادب العربي
الجمهور المستهدف: السنة الثانية ماستر [التخصص]
عنوان المقياس:] شفرة المقياس [/تطبيقات لغوية
الرصيد: 04، المعامل:02.
المدة:15، الحجم الساعي للدراسي:32سا
التوقيت: الأحد: ساعة البداية-[وقت النهاية]
المكان: .المدرج ج
الأساتذة:
المحاضر: حريزي فايزة, faiza1986dzdoc@gmail.com
الأعمال الموجهة والتطبيقية:
الأفواج المعينة
بريد إلكتروني
اسم الأستاذ
الأستاذ متوفر على:
[يرجى تحديد مدى توفركم للسماح للطلاب بالاتصال بكم]
التقييم:
التطبيق عن طريق اعمال شخصية تنجز وتقوم .
.
المحاضرة الخامسة :
المحاضرةالخامسة:
التطبيقات في الطرائق التقليدية
تمهيد: الطرائق في التدريس من أهم أركان العملية التعليمية، إذ عبرها يتم الحكم على نجاح هذه العملية، كما أن اختيار الطريقة المناسبة ُيَمكن المدرس من معالجة صعوبات المادة المدروسة، والوقوف على نقاط الضعف والقوة فيها، وتحديد نواحي القصور في المنهج، وتبسيط القواعد وتسهيل عملية تدريسها، وتبقى طرائق التدريس من الوسائل الّناجعة والفعّالة التي تحفظ للعملية التّعليمية الحدّ المطلوب من إمكانية تحقيق الأهداف المرصودة، بالتّدرّج في تقديم الحصص من خلال الاهتمام بتنظيمها، وتبسيط المادة العلمية عند عرضها، أو إنجاز التطبيقات لترسيخها. ولهذا لا يمكن للمعلم إلا أن يحدّد ما يناسب موضوعه التعليمي منها، ويعمل على تنشيط متعلميه من خلالها.
1-مفهوم الطريقة
*- الطريقة بمعناها الاصطلاحي:(الأسلوب، أو النّهج الذي يسلكه المعلم مع تلاميذه في عملية التّدريس، التي يتمّ بواسطتها تنظيم المجالالخارجي بها للتّعليم من أجلتحقيق أهداف تربوية معيّنة.فهي بذلك أكثر من مجرّد وسيلة لتوصيل المعرفةالخطة الإجمالية الشّاملة لعرض وترتيب مواد تعليم اللغة تعليما يحقّق الأهداف التّعليمية المسطرة.
2-الطريقة التقليدية وهي في مجملها عبارة عن مجموعة من الخطوات والإجراءات التي يمارسها المعلم، معلم اللغة، تقف بأهدافها عند حفظ قواعد اللغة وفهمها، والتّعبير بأشكال لغوية تقليدية، وتدريب الطالّب على الكتابة بدقّة، وتزويد الدّارس بحصيلة لغوية أدبية واسعة)
وهي أكثر طرق التّدريس امتدادا في الزّمان والمكان، فهي قديمة عتيقة، وكانت تلقى انتشارا جغرافيا واسعا. وما يمكن ملاحظته، هو عدم ارتباطها بأيٍّ من علماء التّربية والتّعليم. كما أنّها لم تتأسّس على نظريات سيكولوجية، أو لسانية، بل (تجمع في ثناياها أساليب تدريسيّة متعدّدة تراكمت عبر قرون، وعبر ممارسات متباينةوهي تعرف عند الدّارسين أيضا (باسم طريقة القواعد والتّرجمة التي تركّز على التّحليل اللّغوي للقواعد وحفظ النّصوص القديمة الممثلة للتّراث الثقافي والأدبي والدّيني، والتّركيز على التّراكيب الصّرفية والنّحوية وفقا لتقسيم الكامل المعهود في كتب قواعد اللغة .
3-الـتطبيقات في منظور طرائق التعليم التقليدية:
كان التّعليم منذ القديم وسيلة تخدم التّربية في المجتمعات، ومنها كان يستوحي أهدافه. بل لعله كان يستمدّ من ممارساتها كثيرا من طرائقه. ونظرة فاحصة في تاريخ التربية عند الشّعوب القديمة يتبيّن لنا مدى استلهام طرائق التعليم من الأفكار التّربوية التي شاعت منذ عصر المجتمعات البدائية. يقول عبدالله عبد الدّائم (نجد في التّربية حتّى اليوم بقايا عريقة وعميقة للنّظرة البدائية للتّربية، تلك النّظرة التي ترى فيها مجرّد ترويض خانع للفرد، وتعدّها في النّهاية وسيلة لتدريب الطّفل والرّاشد على عادات مجتمعه وتقاليده وأعرافه، وأداة لصياغته صياغة اجتماعية خالصة، ولقدّه على غرار مجتمعه؟ أفلا يعتمد على طابع الاتباع والتّقليد الذي ما يزال يغلب على التّربية إلى تلك الجذور العريقة في القِدم، جذور التّربية التي تستهدف ،أولا وآخرا، فبركة الإنسان على غرار قبيلته، أو عشيرته، أو مجتمعه الضّيق؟ هكذا كان التّرويض والتّقليد والتّدريب تطبيقات للعملية التّعليمية للغة ولغيرها في المجتمعات الإنسانية.
لقد عُرف عن العرب منذ العصر الجاهلي حرصهم على تعليم أبنائهم، في حدود ما كان متوفّرا من إمكانيات تتناسب مع البيئة والمستوى المعيشي والحضاريّ، ومع ما تتطلبه المنظومة الاجتماعية من الحاجة إلى المتعلمين في البادية أو في الحضر فـ ( كان الأحداث يأخذون ما يصل إليهم من الآداب والأخلاق والمعارف بالتّقليد والمحاكاة، أو بما يسمعونه من النّصائح والعظات التي يلقيها الآباءوالأمهات وذوو العقول الرّاجحة منالأقارب ورؤساء العشائر، أو بما يتدبّرونه في الشّعر الحسن من المعاني السّامية ،والفِّكر المبتكرة والأخيلة الدّقيقة. أمّا الحضر منهم فقد كانت لهم في التّدريس خطط موضوعة وطرائق مألوفة، ولكنّها لم تعْد الحفظ والتّقليد... ومن طرائقهم في تعليم الخط أنّ المعلم يتّخذ المُلُمول فيكتب به نماذج على ألواح من الطين الطريّ، ثمّ يجفّفها ويضعها للتلاميذ فيحاكونها في ألواحهم. وقد عثر الباحثون في أنقاض مدائنهم على كثير من هذه الألواح
والحقيقة أنّ التعليم قديما، ظلّ يعتمد في ممارساته التطبيقية على التّقليد والمحاكاة للمسموع أو المكتوب، وكان الحفظ الخطوة البارزة في طريقتهم التّعليمية التي ظل يعمل بها حتّى بعد ظهور الإسلام، حيث ظلت تعتمد إجمالا على التّلقين والحفظ، وكان الحفظ في الواقع من أهمّ شروط العلم عند المسلمين، وربّما كان ذلك راجعا إلى حاجتهم إلى الاعتماد على الذّاكرة أكثر من الاعتماد على الكتابة. وقد كانوا يفخرون بالعلم الذي حوته الصّدور لا بالعلم الذي حوته السّطور. بل كان بعض علماء المسلمين يرى البدء بالحفظ قبل الفهم، فكان يقال: أوّل العلم الصّمت، والثاني الاستماع، والثالث الحفظ، والرّابع العقل، والخامس النّشر. على أنّ بعضهم رأى البدء بالفهم ثمّ الحفظ، ثمّ العمل، ثمّ النّشر.
فـطريقة الحفظ هي التي كانت تسود الموقف التعليمي في المراحل المختلفة، فعلى المتعلم أن يحفظ ما ُيلقى إليه ويستظهر ما ُيملَى عليه حتى يصل إلى الغاية... وظهر أثر طريقة الحفظ والاستظهار والتلقين في المصنّفات النحوية فكلها تتّسم بالطابع التقريريّ؛ أي تقرّر القاعدة وتلقيها على المتعلم حقيقة مقرّرة بدءا بكتاب سيبويه) كما ضمّنوا طريقتهم هذه التدريبات، وبدأها المبرّد بتدريبات تعتمد على تحليل الجملة، وبيان العلاقات بين مفرداتها اهتداء بالعلامات الإعرابية، أو تعتمد على تحويل نمط جملة إلى نمط آخر. كما اتّجهوا أيضا إلى التدريب على صياغة المفردات على أوزان لم تسمع صياغتها عليها عن العرب... ومع إدراك النحويين عامة لدور التدريبات والتطبيقات في كتب النحو، فقد كان صوتهم في ذلك همسا، ولكنهم جهروا به في كتب إعراب القرآن ومعانيه وشرح القصائد وإعراب الشواهد النحوية، ورغم هذا الإدراك المبكّر أهمّية التطبيقات، فإنّ النحويين العرب، ظلوا أسرى الطريقة، ولم يحاولوا العدول عنها " فظلت كتب النحو تعد لتحفظ وتُستظهر مع أنّ الجاحظ(ت 255هـ) بيّن ما لطريقة الحفظ والاستظهار وما عليها، ونادى بأن ُيّتبع في التعليم الاستنباط والتفكير مع عدم إهمال الحفظ فقال: (وكرهت الحكماءُ الرّؤساءُ أصحابُ الاستنباط والتفكير جودة الحفظ لمكان الاتكال عليه، وإغفال العقل من التّمييز حتّى قالوا: الحفظ عذق الذّهني موسوم به. هذا، ولقد (كانت عناية النّحويّين بحفظ الأحكام والقواعد تفوق عنايتهم بتكوين المهارة اللغوية وكان تصوّرهم أنّ العملية التّعليمية قائمة على الانتقال من الجزء إلى الكلّ متأثرين في ذلك بالمنطق الاستقرائي (inductive(الذي كان منهجا للبحث منذ القرن الخامس قبل الميلاد عند اليونانيين... لقد كان على النّحويين أن ينشدوا تحقيق المهارة اللغوية. وتوجيه العناية إليها كان أولى من العناية باستظهار القواعد والأحكام. لقد عرف غيرهم طرق المحادثة والحوار التعليمية التي روّج لها. Augustine وهو أوّل من رأى الانتفاع بالطرق الاستقرائية في الفصول الدراسية والشّاهد في هذا، هو التّأكيد على أنّ التعليم ظلّ ينبع في طرائقه من تبنّي بعض الآراء الفلسفية، والقناعات المجتمعية القيمية والأخلاقية، والاستثمار في تجارب الإنسانية، وما تحقّق من خبرة متراكمة في تعليم الأجيال، وبما يتناسب والتّطوّرات الحضارية الحاصلة. وعموما فقد " ظلت الأساليب التعليمية المتّبعة.. تتجاذبها طريقتان، أوالهما تعتمد على التّلقين، وثانيهما تعتمد على الحدس ،فأسلوب التلقين في التعليم يفترض أنّ المتعلم مصغّر راشدٍ، وبالتالي؛ إنّ بنيته العقلية قادرة على تمثل واستيعاب المعلومات التي تساق إليه، مهما كانت تفوق مستواه العقلي. ويرجع هذا التّصوّر إلى نظرية المعرفة في النسق الأفلاطوني التي تقول بأنّ العقل ليس صفحة بيضاء، أنّه مزوّد بمعارف استقاها من عالم المثل، قبل أن تفد النفس إلى العالم المحسوس، ويكفي أن نعرض عليها نماذج من هذه المعارف ليتذكّرها العقل... أمّا أسلوب الحدس الذي ساد الأساليب التعليمية في القرن التاسع عشر، فقد كان ردّة فعل على غلو الأساليب التلقينية في الطرائق التعليمية، (وهو يستند على المحسوس) الذي تقوم فيه الأشياء أو ما يمثلها مقام الكامل. وتفرض أن المعرفة الحقيقية هي التي تخاطب الأدوات الحسية للطفل أوّال دون حاجة إلى وسيط بينه وبين موضوع المعرفة.
وعليه، فقد ظلّ الاهتمام في التعليم منصبّا على المعلم، وعلى الأهداف التي يسطّرها لدرسه. حيث ظلت الطرائق التقليدية تستهدف قدرة المتعلّم على تخزين المحتويات المعرفية، أو إلى وقت غير بعيد، كانت تراهن على الأهداف السلوكية المرصودة التي ما إن تتحقّق حتى يصبح الفعل التعليميّ فعال ناجحا في تقديرها. ومن هذا المنظور تحديدا، كانت الحاجة إلى التطبيقات خاصة اللغوية، حاجة لرصد تحقق الهدف التعليمي، الذي سيظلّ هدفا عائما، تتقاذف تدريجات الأهداف وتصنيفاتها، وتقيسه تعميمات تناسب كثافة المتعلمين في القسم، دون أن تعكس بمصداقية مدى تحققها في مستوى الأفراد.
إنّ الهدف التعليمي الأول للغة العربية – ولسائر اللغات – هو إكساب المتعلمين الملكة اللغوية، وهذه ستظل (إدراكا مباشرا أكثر منه إدراكا بوساطة لفظية، ونشاطا سمعيا تعبيريا متواصلا أكثر منه استقبال سلبيا لقد ظلت الطرائق التقليدية تلجأ في فعلها التعليمي إلى أنواع من التطبيقات اللغوية، لترسيخ المكتسبات الخادمة لهذه الملكة. يقول عبد الرحمن الحاج صالح في ذلك: (إنّ لهذا العمل أنواعا متعدّدة أكثرها معروف استغله الناس منذ أقدم الأزمنة. ويمكن أن تحصر في ثالثة أجناس: الحكاية المتكرّرة، وأهمّ أنواعها الحفظ عن ظهر قلب إمّا للنصوص التي تقدم كنموذج في التعبير يقتدى به نثرا أو شعرا ملحّنا، أو غير ملحّن (وإمّا للقواعد، وإمّا لكليهما معا. ثمّ تمارين التصريف والتحويل، ثم التمارين التحليلية والتركيبية .ولكلّ واحد من هذه الأجناس قيمة في ذاته، إلا أنّ المربين قد يفضّلون هذا على ذاك، بل ويقتصرون عليه في غالب الأحيان في كلتا المرحلتين وفي جميع الأحوال. وقد يؤدّي هذا إلى أن يصير الترسيخ كله حفظا مجرّدا أو تمرينا تحليليا) كالإعراب أو التلخيص للنصوص وشرح المفردات (، وتركيبا) كتركيب الجمل والإنشاء (يأتي دائما قبل أوانه، فتكون النتيجة بذلك ضئيلة، بل وقد يصاب المتعلم بنوع من العجز والشّلل الفكري اللغوي فيغمره يأس خطير.
وإذا كانت تطبيقات الحكاية المتكرّرة تقوم على الحفظ بالأساس، وتمرينات التصريف والتحويل تقوم على الإسناد للضمائر بصيغها المتعدّدة، وفي أزمنة الأفعال المختلفة، فإنّ تطبيقات التحليل والتّركيب، تتنوّع في إجراءاتها، حيث تتميّز
بـ:الطابع التحليلي؛ لهذا صيغت بأفعال الأمر الدّالة على ذلك، من مثل؛ عيّن، بيّن، وضّح، استخرج، أعرب، أشكل...
الطابع التركيبي؛ فصيغت بأفعال من مثل: أكمل، املأ الفراغ، اربط، أدخل، كوّن.
من هنا كانت الطرائق التقليدية وخصوصا في تدريس القواعد غير مفيدة، لكونها تركزعلى حفظ القاعدة. يقول أحد الباحثين:( وفي الطرائق التقليدية كان الاهتمام يقع على المعلم السيّدباعتباره أساس عملية التعلم، والمتعلم وعاء تصبّ فيه المعلومات لا غير. فالطريقة التقليدية ترتكز على أنّ المالك الوحيد للمعرفة هو المدرّس، في حين أنّ التلميذ الفارغ يحتاج إلى ترشيد خشن، ولذا يعامل معاملة قاسية كي يستفيد من علم المعلم وتجاربه الرّادعة في مجال مدّ المعلومات. وهكذا يمكن تحديد ركائز هذا المنهج في الخطوات التالية:
- مضمون ما يقدّم معرفي وجداني أخلاقي.
-العلاقة التواصلية علاقة إعطاء الأوامر وانتظار الّردود.
-لا يسمح في أغلب الأحيان بالتعبير عن الرغبات الذاتية أو الحاجات.
-لا يسمح باقتراح ما يتعلق بعملية التعليم والتعلم.
- التغذية الرّاجعة ضعيفة وغير وظيفية.
- التواصل على المستوى الأفقي نادر، بحيث لا يسمح بالتواصل بين المتعلمين إلا في حالات معلومة.
- التركيز على المعلم لا على المتعلم.
- الطريقة المعتمدة من انتقاء المدرّس، وعلى المتعلم أن يكون إيجابيا ليستوعب جيّدا.
ولقد تبنّت المناهج القديمة وسائل تعتمد الطريقة الجزئية في التدريب، وخاصة القراءة. كما وقع التركيز على ذاكرة التلميذ لتكون خزّانا تصبّ فيها المعلومات. أضف إلى ذلك ما يدرّس من مواد دون مناقشة وفهم، مع ما يصاحب ذلك من فكّ للرموز... دون أن ننسى أنّ التمارين فيها ميكانيكية لا رابط بينها وبين الواقع، مع ثبات النصوص وتعقّدها وكثرتها.