Résumé de section

  • 1/ ملامح الديانة الإغريقية:  إن الدارس للديانة الإغريقية القديمة يقف على أنواع كثيرة من المعبودات،  تمثلت في أغلب الأشياء، فقد أنشأ الخيال الديني اليوناني مجموعة من الأساطير تدور حول مجموعة كبيرة من الآلهة، فكان كل شيء وكل قوة في الأرض والسماء، وكل نغمة أو نقمة، وكل صفة ولو كانت رذيلة من صفات الإنسان تمثل إلها في صورة بشرية عادة، وليس ثمة دين يقرب آلهة من الأدميين مثل قرب آلهة اليونان. وكانت الديانة الإغريق ديانة وثنية، عبدوا فيها الآلهة وأنصاف الآلهة،  وهي عبارة عن تشخيص لقوى الطبيعة أو الأبطال الذين قاموا بأعمال مجيدة خلدت ذكرهم، وكان لكل مدينة أو قرية بل لكل أسرة إلهها، وأعياد دينية خاصة. 

         تعتبر الميثولوجيا الإغريقية غنية بالأساطير، التي تعتبر أصدق تعبير عن تصورات الإغريق الدينية القديمة، فقد عظموا الأرباب عبر الجبال والمغاور، والأشجار والأعمدة  والشمس والقمر والأفاعي واليمام والثيران، وكان لكل مظهر أو صفة أو حرفة  إله خاص بها أو حارس، كما رأوا الكون مليئا بالأرواح منها الطيب ومنها الخبيث، بالإضافة إلى اعتقادهم بوجود شياطين ونساء مجنحات  وجن وأشباح بشعة، وحسناوات جميلات في البحار والغابات، كما كان لكل إله أسطورة تفسر سبب وجوده وتفسر طقوس عبادته وتكريمه، ومجموعة هذه الأساطير كونت عقيدة  الإغريق وفلسفته وأدبه.

       2- الآلهـــة الإغريقية: كان للإغريق حشد كبير من الآلهة وتصنف إلى ثلاث أصناف  آلهة كبرى وآلهة صغرى وآلهة المرحلة سرية وهي كما يلي:

        أ/الآلهة الكبرى: أو آلهة الأولمبس وهي أشهر معتقدات اليونان القدماء، وأكثر ذيوعا وانتشارا بينهم، فلقد ورد ذكرها بالتفصيل في القصائد الهوميرية (الإلياذة والأوديسيا)، وكتب عنها الكثير من الأساطير والأشعار، وهي تنتسب إلى جبل الأولمبس وهو أعلى جبل في بلاد الإغريق اعتقادا  منهم أن هذه الآلهة يعيشون على هذا الجبل. والآلهة الأولمبية كما في الإلياذة والأوديسيا يؤلفون حكومة ملكية وعلى رأسها زيوس وعددهم اثنا عشر إلها، وكلهم في صورة بشرية إلا أن  سائلا عجيبا يجري في عروقهم فيكفل لهم الخلود، وهم أقوى من الأبطال وأسرع حركة، ويسكنون قصورا في السماء فخمة يقضون فيها حياة ناعمة في ربيع مقيم. وهذه بيان بهؤلاء الآلهة ووظيفة كل واحد منهم:

       1- زيوس: سيد الآلهة و رب الأرباب  ورأس النظام الإلهي، إله السماء والرعد والصواعق، والعواصف، اقتبس هو وإخوته العالم عن طريق القرعة، فكانت السماء من نصيبه، وكان زيوس محبا للنساء.

    2- هيرا: إله الزواج والمواليد، وزوجة زيوس الشرعية وشقيقته، صعبة المراس، ولكنها مثال ربة العائلة.

    3- بوسيدون: هو إله البحار أخ زيوس.

    4- هيفاستوس: إلهة النار والمعادن، وإله الصناعات، ابن زيوس وهيرا.

    5- أبولو: يعتبر إله النور والتنبؤ والرماية، وكذا إله الموسيقى والفنون والطب والشمس، يعتبر أجمل الآلهة، وهو أبن زيوس.

    6- أرتميس: إله الصيد والطبيعة والبرية. تمثل بقمر لأنها إلهة النور الليلي.

    7- آريس: ربة الشقاق والنزاع، لا تستدعى إلى الحفلات والأعياد خوفا من النزاع هي التي سببت الحرب الطروادية.

    8- هرميس: هو رسول الآلهة مهمته نقل الرسائل بين الآلهة، وهو إله الماشية والتجارة ، والدهاء والكسب.

    9- أثينا: إلهة المعرفة والحكمة والحرب ولدت من رأسه مدججة بالسلاح والذكاء وشفيعة مدينة أثينا، ابنة الملك زيوس.

    10- أفروديت: إلهة الحب والجمال، خلقت من زبد البحر زواجها غير موفق فتصرفت وفق أهوائها.

    11- هستيا: إلهة الموقد ورمز الحياة العائلية، وحامية العائلة.

    12-هاديس: إله الموت والعالم السفلي.

         ب/ الآلهة الصغرى: إلى جانب الآلهة الكبرى كان يوجد عدد كبير من الآلهة الصغرى التي قامت بأدوار متعددة ومختلفة يصعب ذكرها بالتفصيل، ضمت آلهة الأرض، والآلهة الحيوانية، وآلهة ما تحت الأرض، وآلهة الأسلاف والأبطال، وعبادة هذه الآلهة كانت منتشرة بين الفقراء عادة كانت حزينة  عكس الآلهة الكبار، ومن الآلهة الصغار نجد ديكي آلهة العدالة والقانون، أتيروس إله يمثل الأحلام الليلية، بلوتو إله العالم السفلي، فلورا ربة الأزهار والربيع. إيريس رسول الآلهة، نايك  ربة النصر المجنحة، وتميس ربة العدالة. أما الأبطال فقد كانوا في الأصل  بشرا  ألهوا لسبب ما، وأصبحوا وسطا بين البشر الفانين والآلهة الخالدين، على رأسهم هرقل يطل الأبطال و حامي الحضارة الهيلنية في بلاد البرابرة.

          ج/  الآلهة السرية أو الصوفية: وهي آلهة بعث من الموت حسب اعتقادهم.

      3- الطقوس والعبادات: عمد الإغريق على استرضاء آلهتهم عن طريق قيام بطقوس من الصلوات والتضحيات والرموز والاحتفالات، وتقيمها عادة كاهنات من النساء، وأحيانا موظفون من رجال الدولة، وكانت الموسيقى  عنصرا أساسيا لا غنى عنه في الاحتفال الديني، وكانت القرابين تقدم  من تماثيل، وآنية، وأسلحة وأثاث وثياب، وثمار الأشجار، كما كانت تقدم الأضاحي البشرية، وكانت تقدم للإله زيوس حتى القرن الثاني م. كما اعتقد الإغريق بوجود شياطين، ولكي يطردوها عمدوا إلى طقوس خاصة، منها حرق البخور، وتلاوة أناشيد جماعية.

       4- الموت وطقوس الدفن: لقد عظم الإغريق موتاهم تعظيما يفوق تعظيمهم لآلهة، ففي جزيرة "كريت" عني الإنسان عناية خاصة لموتاهم حتى العبادة، ودفن الميت في توابيت من الصلصال، أو جرار ضخمة، كما كان يوضع  معه قليلا  من الطعام وأدوات الزينة ودمى صغيرة في صورة نساء لكي يواسون الميت  إلى أبد الدهر، أما إذا كان الميت ثريا كان يوضع  معه أشياء ثمينة  أو حلي  تكون ملكا للميت، ويظهر من خلال البقايا الأثرية أن الكريتيين والموكينيين كانوا يعتنون بدفن موتاهم ويزودوهم بالأثاث الجنائزي، لكن يبدو أنه لم تكن لديهم فكرة واضحة عن حياة أخرى بعد الموت.

         كما اعتقد الإغريق أن أرواح الموتى قادرة على فعل الخير والشر للناس، ففي البداية لجأت الأسر اليونانية إلى تعظيم الميت، وفيما بعد أصبحوا يرهبونها بطقوس المراسيم بغية إبعادها  واتقاء شرها، وكانت عبادة الأبطال امتدادا لعبادة الموتى والأسلاف.

       5- الأعياد الدينية وأماكن العبادة : اشتهر الإغريق بتنظيم الأعياد الدينية التي تصاحبها ألعاب متنوعة لتكريم آلهتهم، وكان أشهرها الألعاب الأولمبية التي تقام في أولمبس على شرف كبير الآلهة زيوس،  وقد جرت لأول مرة في عام  776 ق م واتخذت نقطة بداية لتقويمهم، كما نظّمت ألعاب واحتفالات لتمجيد آلهة أخرى في تواريخ مختلفة، وبرغم انقسام بلاد الإغريق سياسيا إلى مدن الدول فإن الديانة من خلال هذه الأعياد وما تتضمنه من أنشطة دينية ورياضية كانت عنصر ربط بين المدن، وقوَّت الشعور بالوحدة الهللينية بينهم. وكان السكان يزورون في أوقات معينة بعض الأمكنة المقدسة لاسيما المغارات والجبال، كما خصصوا مواقع معينة في البيوت لتقديم الطقوس لمعبوداتهم التي جسدوها على شكل تماثيل أو رموز دينية.

       6-الكهنة: كان الكهنة في الميثولوجيا الإغريقية خاضعين للدولة، بعكس ما كان كهنة الشرق الذين كانوا يسيطرون على الدولة، ولم يكن الكهنة الإغريق سوى موظفين صغار في الهيكل، كما كانت أملاك الكاهن يدير شؤونها موظفون من قبل الدولة، ولم يكن في اليونان طبقة كهان خاصة كما لم يكن للدولة دين رسمي يستمسك به جميع أفراد الدولة، وكان بوسع أي إنسان أن يؤمن بما يشاء به من العقائد على شرط أن لا يكفر بآلهة المدينة أو يسبها، كان حرم الهيكل حيث يسكن الإله مقدسا يجتمع فيه المتعبدون حول تمثال الإله ويوقد أمامه ضوء لا ينطفئ أبدا، كما كان الإله يؤنب أحيانا إذا أهمل أمر متعبديه.

     7- الأساطير: كانت بلاد الإغريق من أشهر الحضارات ذات الملاحم والأساطير،  حيث كان الإغريق أناس ذوي ذهنية وقادة وبحاثة، اضطروا لقصر باعهم في العلم إلى خلق أساطير لكي تركن  ذهنيتهم الباحثة إلى ساحل الأمان والاستقرار، فنجد أنهم عبدوا أوثانا متنوعة بدلا من عبادة إله واحد، كما اهتموا بالفلسفة أيضا، ورفعوا لوائها في عصرهم في حين عجزت أقوام أخرى عن اللحاق بهم في هذا المضمار.

           ينبغي دراسة الأساطير اليونانية في الإطار الذي وجدت فيه، أي في نفس الظروف الاجتماعية والتاريخية التي نشأت فيها هذه الأساطير ولعلنا في هذا المجال نجد أن هذه الأساطير كانت تختلف عن غيرها من تراث الشعوب الأخرى في تركيزها على الإنسان ومعاناته وحياته، وابتعادها النسبي عن الإغراق في الخيال قياسا على مثيلاتها لدى الشعوب الأخرى.

      8-مميزات الديانة الإغريقية:

     أ/ الديانة اليونانية بقيت ديانة وثنية من نشأتها إلى منتها وإنها تركزت على تعدد الآلهة ، كما عرفوا مبدأ التفريد (الإله الأعظم ) كما عرفوا التوحيد (الإله الواحد) ولكنهم رغم عقيدتهم الجبارة لم يستطيعوا تجريد عقيدتهم من علائق التشبيه والشرك.

    ب/ إن الإغريق في مجال الدين والعقيدة لم يعطوا شيئا وإنما أخذوا كل شيء عن الديانات الشرقية (المصرية ، البابلية، الهندية الفارسية عن طريق الفينيقيين والكريتيين.