المحاضرة الأولى: الاطار الجغرافي لبلاد المغرب
Résumé de section
-
-
Ouvert : vendredi 1 décembre 2023, 11:37
اولا/ التسمية: أطلق على بلاد المغرب العديد من التسميات من بينها:
1-بلاد المغرب: والمقصود به كل الأقاليم الواقعة في الجهة الغربية من شبه الجزيرة العربية.
2-افريقية: وقد اطلق من طرف الرومان على الأقاليم الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من تونس الحالية، وضمت قرطاجة وما حولها الى غاية نوميديا غربا، والعرب أطلق على كل ما يلي طرابلس غربا اسم "افريقية"، والمقصود بها الأقاليم الواقعة بين طرابلس حتى بجاية وتتوسطها القيروان.
ثانيا/ سكان المغرب: وهم على أجناس منهم:
1-الروم: وهم البيزنطيين.
2-الافارقة: وهم بقايا شعب قرطاجة وخليط من اللاتنيين، والمحليين المتأثرين بالحضارة البيزنطية والروم.
3-البربر:السكان الأصليين لبلاد المغرب وهم بدورهم ينقسمون الى:
أ- الحضر: (البرانس) يسكنون السهول الخصبة والمدن والهضاب الصالحة للزراعة يشتغلون بالصناعة، والزراعة، وهم ينتسبون إلى البرانس أي إلى برنس بن بر، والبرانس هم سبعة قبائل: صنهاجة، اوربة، كتامة، مصمودة، اوريغة، ازداجة وهناك من قال عشرة يضيف لها: لمطة، هسكورة، وجزولة
ب- البدو الرحل (البتر): ويعيشون على الرعي ويسكنون البادية وبالأخص المناطق الزراعية الخصبة، وينسبون الى مادغيس بن بر الملقب بالأبتر ويرجع ابن خلدون نسبهم إلىمازيغ بن كنعان بن حام بن نوح، وقبائل البتر نجدها تنتشر في كل بلاد المغرب، وتتوغل بعضها حتى منحى نهر النيجر ومصب السنغال، والبتر ينقسمون إلى أربعة قبائل: ضريسة، نفوسة، اداسة، بنو لواي (لواتة)، وبعضها ينقسم إلى بطون أخرى مثل: ضريسة وتضم مكناس وزناتة (جرارة، مغراوة، بنو زيان، وبنو مرين، بنو يفرن)
ثالثا/ أقسام بلاد المغرب:
لو حاولنا تتبع التقسيم الجغرافي لبلاد المغرب من خلال المصادر والمراجع فإننا نجدها متباينة تختلف من فترة الى أخرى ومن مصدر الى أخر حيث اعتمدوا في ذلك على ثلاثة أسس نوردها فيما يلي:
1- أسس طبيعية: اعتمد فيها على الحواجز الطبيعية للتعريف ببلاد المغرب، حيث أشار ابن حوقل الى ان نهر النيل هو الحد الفاصل بين المغرب والمشرق.
2- أسس بشرية وعرقية: وهو أن المغرب موطن البربر والأمازيغ، وعليه فهو يمتد من طرابلس الى المحيط الأطلسي من غير الأندلس.
3- أسس إدارية وسياسية: يختلف المفهوم السياسي لبلاد المغرب من فترة الى أخرى ومن عصر الى اخر، فمثلا حدوده في الفترة الأموية والعباسية مختلفة، كما ان حدود الأندلس الشمالية كانت تختلف حسب القوة والضعف ففي العهد الاموي كانت تشمل مساحة أوسع من العهد المرابطي ثم الموحدي الى ان انحصرت في غرناطة فقط في عصر ابن خلدون وفيما يلي تقسيم المغرب في الفترة الأموية والعباسية على سبيل المثال لا الحصر:
- الفترة الأموية: ضم المغرب شمال إفريقياوالأندلس، وجميع العالم الإسلامي الواقع في حوض المتوسط (صقلية، جنوب إيطاليا، سردينيا، كورسيكا، جزر البليار أو الجزر الشرقية، وضمت مصر إلى بلاد المغرب حسب المصادر.
-الفترة العباسية: يشتمل على الشام ومصر افريقية وما يليها غربا.
وعلى الرغم من كل هذه التقسيمات نجد جموع المؤرخين والجغرافيين يتفقون على ان الإسكندرية الحد الفاصل بين المغرب والمشرق، لذلك عرفت ببلاد المغرب، وعليه يمكن تقسيم بلاد المغرب إلى ثلاثة أقسام رئيسية نوردها فيما يلي:
- المغرب الأدنى: ويطلق على افريقية (يضم تونس والاجزاء الشرقية من الجزائر).
- المغرب الأوسط: ويقصد بها الجزائر من تاهرتإلى غاية ملوية وجبال تازة غربا وقاعدتها تلمسان أو الجزائر.
- المغرب الأقصى: ويضم المغرب من تازة إلى المحيط.
وهناك تقسيم اخر أكثر تفصيلا
-المغرب الأدنى: أطلق عليه العرب بهذا الاسم باعتبار الأقرب الى بلاد العرب والخلافة وسمي افريقية، ويمتد من طرابلس شرقا إلى مدينة بجاية غربا وعاصمتها مدينة القيروان في فترة الأغالبة والمهدية في العهد الفاطمي وتونس مع الدولة الحفصية، وقد اختلف جغرافي المغرب في تحديد حدود افريقية.
- المغرب الأوسط: يمتد من بجاية شرقا حتى واد ملوية وراء تلمسان وجبال تازة غربا واهم قبائلها: زناتة، مغراوة، بني يفرن وديونة ومغلية ومطماطة وغيرها.
- المغرب الأقصى: وهو ابعد نقطة في بلاد المغرب ومن دار الخلافة يمتد من واد ملوية شرقا حتى مدينة أسفى على المحيط الأطلسي غربا وجبال درنة جنوبا.
- الأندلس: فتحها العرب وامتدت الفتح فيها الى شبه الجزيرة الاندلسية وفي البداية كانت إقليم تابع لبلاد المغرب ثم ومع ظهور العباسيين انفصلت عنه بإمارة عرفت بالدولة الأموية بالأندلس، يتأمرها عبد الرحمان الداخل (صقر قريش).
-
Ouvert : samedi 2 décembre 2023, 02:13
المحور الثاني: الفتح الإسلامي لبلاد المغرب والاندلس:
اولا/ فتح المغرب: بعد فتح مصر سنة 21ه من طرف عمرو بن العاص وإنشائه الفسطاط بدأت تتجه انظاره نوح الغرب وبلاد البربر، وقد تم له ذلك لكن كان على مراحل عدة نتناولها فيما يلي:
1-المرحلة الأولى(الاخذ والرد): عهد الخليفة عمر بن الخطاب (13-23ه/634-644م) :
كانت البداية عبارة عن حملات استطلاعية لاكتشاف بلاد البربر والتعرف على البيئة الجغرافية والمناخية بالمغرب، وكانت أولى الحملات مع عمر بن العاص، قاد خلالها عدة حملات استطاع من خلالها فتح العديد من المناطق منها:
أ- فتح برقة: دخلها في 22ه/643م بعدما هزم قبائل هوارة ولواتة، قبلوا المصالحة على أن يؤدوا جزية للمسلمين التي قدرت ب 13 ألف دينار في السنة ثم عاد أدراجه نحو الفسطاط.
ب- فتح طرابلس: كانت طرابُلس مرفأً حصينًا مُسوّرة من ثلاث جهات ومكشوفة من قبل البحر، وفيها حامية بيزنطيَّة قويَّة، فأقفلت أبوابها، واستعدَّ السُكَّان لِلحصار الذي ضربه المُسلمون عليهم، وقد فتحت سنة 23ه/644م بعد حصار دام شهر ونتيجة التعب والجوع الذي أصاب الحامية البيزنطية، استغل المسلمين حركة الجزر من الجهة البحرية فدخلوا الحصن البيزنطي واستطاعوا هزم الحامية، واتفقوا مع قبائل نفوسة على دفع الجزية.
ت- فتح فزان: في نفس اليوم الذي فتحت فيه طرابلس فتحت فزان بعدما باغثها المسلمين وهم يظنون ان طرابلس لم تفتح بعد، خاصة ان مدينة طرابلس كانت تمثل حصن منيعا تمنع عن فزان أي هجوم من المسلمين، وبعد هذا الانتصار بعث عمر بن العاص الى عمر بن الخطاب يستأذنه استكمال الفتح نحو افريقية الا ان عمر رفض ذلك، وطلب منه العودة قائلا له"لا انها ليست افريقية ولكنها المفرقة غادرة مغدورا بها لا يغزوها احد ما بقيت".
وفي سنة 25ه/645م عاد الى الفسطاط وفي نفس الفترة تقريبا عزل(ولم يعد اليها الا في 40ه مع خلافة معاوية ابن ابي سفيان لكنه لم يخرج للقتال نظرا لكبر سنه)، وقد ارتدت طرابلس وما يليها من البلاد عن طاعة المسلمين بعد انصرافهم عنها ودخلتها الحامية البيزنطية وعادت الأوضاع الى ما كانت عليه في الأول.
2- المرحلة الثانية(إعادة الفتح):
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان 23-35ه/644- 656م، بعد أن عزل عمرو بن العاص من طرف عثمان بن عفان، قام هذا الأخير بتنصيب عبد الله بن سعد بن ابي سراج على ولاية مصر الذي استأنف الفتوحات من جديد في سنة 27ه/649م، واتجه الى افريقية بقيادة 20 الف من جيش العبادلة، استطاع خلالها إعادة فتح طرابلس ووصل الى مدينة سبيطلة واستطاع قتل حاكمها جرجير وهزم جيشه المقدر ب 150000 مقاتل، وفرض على أهلها الجيزية التي قدرة ب 20 الف دينار، ثم عاد الى مصر في حدود 29ه/649م
3- المرحلة الثالث: (الاستقرار):في عهدالخيفة الاموي معاوية بن ابي سفيان، وبعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة 35ه انشغل المسلمين بالفتن التي استمرت حتى نهاية خلافة علي بن ابي طالب (35ه-40ه)، وبعدما استثب الامر لمعاوية بن ابي سفيان بدأت تتجه انظاره الى إعادة فتح المغرب وعين على ولاية الفسطاط معاوية بن خديج السكوني في سنة 46ه/666م.
أ- فتح افريقية الأول:
- حملة بن معاوية خديج السكوني في 42ه/663م والتي كانت بقيادة عقبة بن نافع حيث مر واعاد فتح كل من سيرت وبرقة وغدامس وودان، وفزان وعمل على فرض الجزية على أهلها ممن رفض الإسلام.
- حملة معاوية بن خديج السكوني في 45ه/665م: كانت بقيادة روفيع بن ثابت الانصاري وقام خلالها بفتح حضيرة سوس واستولوا على جلولاء واحتلت جربة وبنزرت ثم عاد معاوية الى مصر سنة 666م/46ه.
ب- فتح افريقية الثاني: بعد أربع سنوات وفي عام50ه /670م عين عقبة بن نافع قائدا للجيوش واحتل عند امس واثناء ذلك قرر عقبة ان يختار لنفسه قاعدة دائمة ليتخذها حصنا له ولجيشه فاختار موقع واسع استبنى فيه القيروان لتكون رباطا للمسلمين ونقطة تنطلق منها الجيوش الإسلامية لفتح بلاد المغرب وفتح كل من سرت وودان وجربة وفزان وقفصة وسبيطلة.
ت- حملة ابي المهاجر دينار 55ه/662م-675م: في عهد والى مصر مسلمة بن مجلد قام بعزل عقبة واضعا بدلا عنه أبو المهاجر دينار، الذي ارتكب خطا بين أولهما بإعفائه عقبة وذلك بسجنه وتصفيده بالسلاسل حتى شفع له الخليفة، والثاني اتخاذه مركز غير القيروان لمعسكره، يبعد عنها بميلين واتجه الى الغرب نحو المغرب الأوسط (الجزائر) ففتح بسكرة ثم قسنطينة 59ه/678م، وجعل من ميلة قاعدة ثانية بالمغرب الأوسط وبني لها دار للإمارة ومسجد جامعا ومكنة لها وجيوشه عامين ومنها تقدم نحو تلمسان فقضى بها زمنا وبنى جنوده لها عيون ابي المهاجر، واستضافه اثناء ذلك كسيلة وعرض عليه الإسلام الا انه ابى ذلك، ثم اكمل فتحه بدخوله جزيرة شريك، حيث اتبع سياسة تقريب البربر وكسبهم بالمودة وحسن المعاملة.
ث- حملة عقبة الثانية: بعد وفاة كل من مسلمة بن مخلد والى مصر والخليفة معاوية سنة 60 ه وقدوم ابنه يزيد كل من سعى عقبة ابن نافع اليه بغرض ارجاعه الى فتح المغرب وتم له ذلك في 62ه/682م، حيث ارسل معه 40 الف فارسا وبدأ فتحه الكبير وفتح الجريد جنوب تونس وأعاد فتح باغانة وفزان وفتح الزاب ثم اصطدم بالروم بتخوم مسيلة واستطاع عبور الاوراس على الرغم من مسالكها الوعرة وفتح تيهرت بعد قضائه على زناتة ومكناسة وهوارة عبر نهر الشلف وواصل مسيرته الى غاية طنجة واكمل فتحه نحو جبال الاطلس ووصل الى اغادير والمحيط.
واثناء رحلة العودة انشا مسجد اغمات واوريكة (بالقرب من مراكش)، كما انشا رباط شاكر في نهر الرقراق وجعلها معسكر للمسلمين، وعندما بلغ عقبة مدينة طبنة صرف كل جيشه الى القيروان ولم يبقى مع عقبة الا القلة من المسلمين وفي سهل تاهرت التقى مع جيش يتكون من الروم والبربر بقيادة كسيلة حيث استشهد ومن كان معه في 64ه/683م، وعلى اثره انسحبت الجيوش الإسلامية من القيروان الى برقة وبقيت القيروان تحت سيطرة كسيلة مدة 5 سنوات الى غاية 69ه/688م.
4- المرحلة الرابعة: (عبد الملك بن مروان) 65ه-85ه/685م-705م:
-حملة زهير بن قيس البلوي: ارسل المسلمين جيشا بقيادة زهير بن قيس البلوي فلقى كسيلة وقومه قرب مسس قرب القيروان فقتل كسيلة اثناء المعركة وانهزم اتباعه سنة 69ه/689م، واثناء عودة زهير مع حامية للمسلمين سمع ان الروم قد عادوا الى طرابلس وبرقة قرر خلالها العودة كما كان الا ان استشهد هو وكل من كان معه.
- حملة حسان بن النعمان الغساني (71-85ه/690-704م): بعد مقتل زهير اتجه حسان بن النعمان الى قرطاج وقضى على حامية التي كانت بها وخربها ثم عاد الى القيروان لتنظيم امورها، وقضى على الكاهنة، وعمل على ترميم المسجد الجامع، وفي 74ه انشأ مدينة تونس.
5- المرحلة الخامسة ولاية موسى بن نصير 85-95ه/704-714م:
قام موسى في حدود 85ه بغزو قبائل هوارة وزناتة وكتامة، كما أعاد فتح طنجة ودرعة وصحراء تافيلالت وقام منها بحملات استطلاعية للجزر القريبة منها، وفي حدود 86ه غزا سرقوصتةوسردينية ودخل صقلية، كما قام بإنشاءولاتيين جديدتين وهي المغرب الأوسط من نهر الشلف الى نهر ملوية قاعدتها تلمسان، وولاية المغرب الأقصى من نهر ملوية الى الساحل الأطلسي قاعدتها طنجة وولى عليها طارق بن زيان، ومنه اصبح المغرب يتشكل من برقة وافريقية (طرابلس) والمغرب الأوسط، والمغرب الأقصى.
ثانيا/ فتح الاندلس: وهي الجزء الجنوبي الغربي من قارة اوربا، وتشتمل في الحاضر على كل من اسبانيا والبرتغال، فبعد ان استقر المسلمين في بلاد المغرب في عهد موسى بن نصير، كانت الاندلس تمر باسوأ احوالها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وقد بدأ المسلمين حملتهم على شكل حمالات استطلاعية في عهد عبد الملك بن مروان لتعرف على جغرافيتها وبيئتها ومن بين اهم الحمالات:
- حملة طريف بن مالك الاستطلاعية.
- حملة طارق بن زياد فاتح الاندلس.
المحور الثالث: الاثار الباقة لفترة الفتوحات:
-