مدخل الى الأنتروبولوجيا

إن اصطلاح الأنتروبولوجيا هو اصطلاح شامل وواسع حيث أنه يشمل دراسة التطور البيولوجي والحضاري للإنسان, العلاقات البيولوجية والمبادئ التي تحكم علاقات الشعوب بعضها مع البعض, تتكون الأنتروبولوجيا من كلمتين يونانيتين: أنتروبوس وتعني إنسان و: لوقوس وتعني علم أي أن الأنتروبولوجيا تعني علم الإنسان, وهي كعلم تنقسم الى قسمين :¬ الأنتوبولوجيا الفيزيقية والأنتروبولوجيا الأجتماعية والثقافية .
تهتم الأنتروبولوجيا الفيزيقية بدراسة تطور الإنسان وسلوكه وكذلك الخصائص البيولوجية التي يتباين فيها البشر القدامى والمحدثين, أما الأنتروبولوجيا الاجتماعية فتنقسم إلى ثلاثة أقسام :
علم اللغويات: يبحث في تحليل اللغات وتصنيفها, أصول اللغات الإنسانية وتطورها عبر التاريخ, كما يقوم بتحليل تركيبة كل لغة على حدا وكذا تصنيفها في مجموعات لسانية متباينة
علم الأثار: يدرس الفترات التاريخية في حياة المجتمعات والثقافات بالاعتماد على وثائق قديمة والشواهد من المواقع الأثرية كالمدن القديمة والبنايات والمنتوجات المادية بها من أجل إعادة رسم صورة ثقافات ما قبل التاريخ
الأنتروبولوجيا الاجتماعية والثقافية: تهتم بدراسة المجتمعات والثقافات الكثيرة المتنوعة التي تسير عليها المجتمعات, وقد اختصت وعرف عليها أنها تهتم بدراسة المجتمعات البدائية
فالأنتروبولوجيا عامة تجمع في علم واحد وتحت اسم واحد بين نظرتي كل من العلوم البيولوجية والعلوم الاجتماعية,فتركز مشكلاتها من ناحية على الإنسان ككائن حي بيولوجي وعلى سلوك الإنسان ككائن اجتماعي .
أول من استعمل كلمة الأنتروبولوجيا الاجتماعية " فريزر" سنة 1908 في محاضرة تحت عنوان مجال الأنتروبولوجيا الاجتماعية, وعرفها بأنها ًمحاولة الكشف عن القوانين السوسيولوجية العامة التي تحكم الظاهرات وتفسر ماضي مجتمعات الإنسان حتى نتمكن بفضلها من أن نتنبأ بمستقبل البشرية استنادا الى تلك القوانين السوسيولوجية العامة التي تنظم تاريخ الإنسان ً أما رادكليف براون فيقول ً يمكننا أن نعرف الأنتروبولوجيا الاجتماعية بأنها دراسة طبيعة المجتمع الإنساني دراسة منهجية منتظمة تعتمد على مقارنة الأشكال المختلفة للمجتمعات الإنسانية بالتركيزعلى الأشكال الأولية للمجتمع البدائي ً
والأنتروبولوجيا كعلم تتميز بدراستها للإنسان والمجتمعات البشرية استنادا إلى بعض المفاهيم التي أصبح لها بعد عنصري واستعماري (الفوارق العرقية من خلال حجم الجمجمة ولون الجلد, المركزية الإثنية, البدائية ..... )
وأيضا أجريت الكثير من الأبحاث الأنتروبولوجية بهدف استنباط طرق ووسائل لتنفيذ سياسات الإدارة الاستعمارية ,فهي اختصت بدراسة الأشكال الأولى للمجتمعات البشرية والمتمثلة في الوقت الحاضر في المجتمعات البدائية المتخلفة, المجتمعات التي لا تعرف الكتابة, المجتمعات ذات الثقافة الشفوية, المجتمعات غير الغربية, أي تهتم بدراسة الآخر المتوحش .
الأنتروبولوجيا بهذا الاسم مزدهرة أكثر في بريطانيا فقد عرفت تطورا كبيرا على حساب علم الاجتماع في حين تعرف في الولايات المتحدة الأمريكية باسم الأنتروبولوجيا الثقافية لأنها تهتم بدراسة ثقافة الشعوب على شاكلة المدرسة الثقافوية في حين تعرف في فرنسا باسم الإثنولوجيا وهي كلها أسماء تشير إلى الأنتروبولوجيا الاجتماعية التي تتميز بدراساتها وأبحاثها الميدانية المتعلقة بالمجتمع.